الجواد الكاظمي

193

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وقد سبق نظيره وانّ الحقّ فيه العموم . وهذا العموم مخصوص بالإجماع والأخبار بالحرّ والحرّة غير المحصنين فلو كان عبدا أو أمة ينصّف عليهما الحدّ كما اقتضاه قوله « فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ » . وقال بعض الظَّاهريّة : عموم قوله الزّانية والزّاني يقتضي وجوب المائة على العبد والأمة الَّا انّه ورد النّصّ بالتّنصيف في حقّ الأمة فلو قسنا العبد عليه لزمنا تخصيص عموم الكتاب بالقياس ومنهم من قال : الأمة إذا تزوّجت فعليها خمسون لقوله « فَإِذا أُحْصِنَّ » أي تزوّجن : « فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ » فإذا لم تتزوّج فعليها المائة للعموم ، واتّفاق العلماء على خلاف هذين القولين يردّهما . ولو كانا محصنين أو أحدهما كان على المحصن الرّجم بلا خلاف بين العلماء . وأنكر الخوارج الرّجم لانّه لا ينتصف وقد قال تعالى : « فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ » ، ولأنّه تعالى أطنب في أحكام الزّنا ما لم يطنب في غيره ولو كان الرّجم مشروعا لكان أولى بالذّكر ، ولأنّ قوله : « الزَّانِيَةُ والزَّانِي » يقتضي وجوب الجلد على كلّ الزّناة وإيجاب الرّجم على البعض يقتضي تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد والعلماء كافة خالفوهم في ذلك . وأجابوا عن الأوّل بأنّ الرّجم حين انّه لم ينتصف لم يشرع في حقّ العبد فخصّص العذاب بغير الرّجم للدليل العقلي وللأخبار ، وعن الثّاني أنّ الاحكام الشرعيّة كانت تتجدد بحسب المصالح فلعل المصلحة الَّتي اقتضت وجوب الرّجم حدثت بعد نزول هذه الآية ، وعن الثّالث بانّ تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد جائز وقد بيّناه في الأصول على أنّا لا نسلَّم أنّها أخبار آحاد بل وجوب الرّجم ثبت بالتّواتر . وهل يجب الجلد معه بان يجلد أوّلا مائة جلدة ثمّ يرجم قيل : نعم وهو اختيار جماعة من علمائنا كالشيخ المفيد وابن الجنيد وسلَّار ، وذهب جماعة منهم إلى انّ ذلك مخصوص بالشيخ والشيخة إذا زنيا وكانا محصنين ولو كانا شابّين محصنين لم